الآخوند الخراساني
147
فوائد الاُصول
انتفائه ، وكذا فيها فيما إذا لم يلتفت إلى الحرمة قصورا ، فانّ الصّلاة في الدّار المغصوبة مثلا مع الجهل بغصبيّتها أو الجهل بحرمة الغصب قصورا وإن لم يكن امتثالا لأمر الصّلاة لعدم كونها مأمورا بها على الفرض ، إلاّ أنّه قصد بها القربة مع كونها صالحة لأن يتقرّب بها لاشتمالها على ما يوافق الغرض من المصلحة ، مع صدورها منه حسنا لأجل الجهل بحيث يمدح عليه ، لا قبيحا وإن كان حراما واقعا وفيه جهة القبح ، وذلك لحصول الغرض الموجب لسقوط الأمر ، وليست الصلاة فيها على هذا من باب مجرد الانقياد كي لا يوجب الاعتقاد بكونها مأمورا بها حسنها والمثوبة عليها ، كما حقّقناه في مسألة التّجرّي ، لما عرفت من اشتمالها حقيقة على جهة الحسن ، والمفروض إتيانها بهذه الجهة مع الغفلة عمّا هي عليها أيضا من جهة القبح الغالبة في مقام تأثيرهما الحكم ، إلاّ أنّ المؤثّر منهما للحسن أو القبح ليس إلاّ ما يلتفت إليه منهما ، بحيث كان الفعل الموجد به اختياريّا ، ولا تأثير لغيره على ما حقّق في محلّه . ومن هنا ظهر أنّه ليس مثل الصّلاة فيها على القول بالجواز فيما لا يتأتّى منه قصد القربة من باب مجرّد التّجرّي أيضا ، بل صدرت منه واقعا مذموما عليها ، مع ما هي عليها من جهة الحسن الغالبة في مقام التّأثير في الحكم الشّرعي ، حيث لا تأثير له في الحسن العقلي لعدم التفات الفاعل إليها ، لكن هذا لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعيّة ، بحيث كان الحكم الواقعي تابعا لما هو الغالب منها ، ولا موجب لتزاحمها فيه إلاّ فيما كانت متلازمة « 1 » في نحو الوجود . وأمّا بناء على عدم تزاحمها إلاّ في مقام فعليّة الأحكام فصحّة الصّلاة في صورة الجهل أو النّسيان ليست لمجرّد موافقتها للغرض ، بل لموافقتها للأمر أيضا لعدم فعليّة النّهى المانع عن فعليّته لغلبة جهة المفسدة على المصلحة ، فلا تغفل . وممّا ذكرنا ظهر وجه حكمهم بصحّة الصّلاة فيها مع الجهل بالموضوع ، وكذا الجهل بالحكم قصورا كما عن جماعة . وانقدح انّ مزاحمة الأمر بالنّهي على القول بالامتناع وترجيح جانب النّهى إنّما هو فيما إذا كان النّهى فعليّا منجّزا ، ولا يكون كذلك فيما حكموا فيه بالصّحة ، فالحكم الواقعيّ المنشأ من الشّارع بحسب « 2 » ما هو عليه من الجهات متعدّد على القولين ، كما أنّ حكمه الفعلي كذلك أيضا على القول بالجواز وواحد على القول بعدمه ، ويختلف إيجابا وتحريما بحسب اختلاف العلم والجهل حكما وموضوعا ، كما أن حكمه
--> ( 1 ) - خ ل : متساوية . ( 2 ) - خ ل : للجمع بحسب .